طال الطريق
ولم نخلع مودتكم
فما لها في أعز الدروب
تخلعنا؟..
عبد الرزاق عبد الواحد.
في لحظة فاصلة لا تتعدى جزء من الثانية يصبح ما نتطل له كونه سيكون مستقبلنا،
أضحى برمشة عين ماضينا
وقد مضى من أمامنا دونما أن نلاحظ ذلك.
أو نمنح فرصة واحدة للإستعاب
فعجلة الحياة أسرع من أن تتوقف
إكراماً لنا أو تواكب خطواتنا البطيئة بالنسبة لخطواتها القاسية.
" إن جدع الدماغ لا يعمل و لا وجود لحركات لإرادية قد تعمل بعض الوضائف لكن فقط بدعم ميكانيكي مما يعني وفاة المريض قانونياً"
صف الطبيب المعالج حالته بكلمات مفتقرة للأمل و التفائل نتيجة طبيعة عمله
و رغم معرفتها إن موت دماغ يعني نهاية حتمية لشخص المصاب لكنها تمسكت ببصيص أمل لربما يكون هو البداية للمواصلة و الصمود
تنهدت إلينا بحزن و ذبلت عينها الفيروزية و على ما يبدو من ملامح الطبيب قد أشفق على حالها و بدا ذلك واضح من جملته المواسياة
" أعتذر لذلك لكن كوني طبيب يتوجب أن قول ذلك.. لكن كوني صديق أيضا أقول لكِ لا تفقد أمل... فالأمل بالله لا يقطع. "
إبتسمت إلينا بضعف تشكره بصمت وجب وجوده نظرا لحالتها المزرية الفاقد حتى لمخارج الحروف
إنها تقدر له عطفه و مواساته
لكن حقا ذلك لن يجدي نفعاً
طبيعة عملها تمكنها من فهم ذلك تعلم يقيناً أن موت الدماغ لا شفاء له إلا أن شيء ما داخلها
يواصل دفعها نحو نقطة تفائلية تحفيزية تختصر بـ
'لعل '
و على رغم إنها تحتوى ثلاثة حروف لكنها تخفي في جبها أملاً جديد.
واصلا حديثه حول الحالة المرضية لخطيبها و ضرورة أخبار عائلته
وقد تناست كليا ذلك
ليس لجهلها او صدمه الحدث بل لأن طارق لا يمتلك سوى شقيقته الكبرى
'سيدرا'و لم يكنا على وفاق فالعلاقة بينهما شبه منقطعة مملؤء بالصراعات
و لكن الأن تحتم عليها ضرورة أبلاغها تحسب إلى أي تدخل طبي
عاجل يحتاج الى توقيع أحد الأقارب فرغم كل شيء هي تبقى مجرد مخطوبته فلا يوجد علاقة قانونيا تجمعهما
••••••••
إن المجرمون الحقيقيين
من هم
أكتفوا بمشاهدة
يُساء الى أشخاص أدعوا يوما أنهم أحبهم.
سواء لفظياً او جسداً
وفي تلك الحظة العابرة يدرك المرء فيها أنه وحيداً تماماً
معزولا رغم الضجة من حوله
كجثة هامدة خفيت تحت الركام
الفارق الوحيد بينها و بينه أنها قد تحاسب على ما كسبت
أم الأخير
يحاسب عما خلفه الغير.
زنفرت بسئم و قد رمت الكتاب من بين كفيها لم تكن بالوعى الكافي
لتدرك مايرتص من كلمات بين تلك الصفحات جل تفكيرها
عن كيفية إقناع والدها
الأمر لا يقتص عن قبوله و إقتناعه
بل هي حرب أزالية لاثبات الذات
كونها إنسانة راشدة عاقلة
يمكنها إتخاذ القرار مصيري و الشخصي بحد ذاتها
أليست تلك الطريقة الحضرية لتكوين شخصية قوية مسؤولة
يتخدها بعض الأباء؟
أم أن والدها
شخصية حجرية لم تتواكب مع عصرنا الحالي.
من الصعب تصديق أن كل ما يكنه والدها إتجاهها
نتيجة الماضي المرتبط بوالدتها
علاقة قصرية باردة ناتجة عن قرارات فرضها كبار العائلة في بند مصلحة الجميع.
ألا يرى أنه يكتب نفس القصة مع بعض التعديلات
أتراه يتعمد ذلك؟
حركت رأسها نفياً حتى و إن تجبر لن يقسو إلى هذا الحد فمهم حدث يظل والدها
إليس كذالك؟...
أفاقت من تفكيرها على صوت والدها يعبر من أمامها متحدث عبر الهاتف بصخب و مزاج جيد
يبدو أن الحياة تنصفها عليها إغتنام الفرصة نادرة الوجود
نهضت بسرعة تتبع خطواته المتوجه نحو مكتبه الخاص في قصر.
و ما أن شرع في غلق الباب حتى صاحت تستوقفه
"والدي.. أرغب في الحديث معكَ "
منحها نظرة إستكشافية ثم ترك الباب مفتوح يكمل سيره نحو المكتب
بينما واصل الحديث مع المتصل في الطرف الثاني
" أكيد يشرفني حضورك أنتَ و فرحات... طبعاً لاعليك.. ننتظر قدومكَ" أغلق الخط
ثم نظر نحو ها مطولا
لم تكن نظرته شاردة تفكرية إنما تحذيرية تحمل تهديد مبطن لم تروقها بل أضافة على نحو خاص خوف و إرتباك يفوق ماكانت تشعر به مسبقاً و بدا واضحاً من ملامحها الخائفة و حركت جسدها المرتبكة
و على غرار ذلك أسعد والدها رؤيتها على هذا النحو و قد إبتسم برضى يخاطبها بهدواء
" عن ماذا؟ "
وبصوت مرتبك مدبدب تحدثت
"عن... والدي أنا.. "
قاطعها بتحفز
"أنتِ ماذا؟"
بدا من نبرة صوته الهجومية أنه يعلم خبايا الحوار لذلك لم تتردد كثير و أضافة بجسارة واهمة
"لقد عرض سليم الزواج مني و أنا قد وافق... "
"طلبه مرفوض "
لم يمنحها حتى فرصة للإستعاب سرعة رده دونما إن تكمل باقية الحديث حتى إضافة بصرامة و برود
وقد فتح الملف أمامه يقراءه بتركيز
"يمكنكِ المغادرة "
من المؤلم جداً أن ترى شخص يمنح كل تركيزه نحو ورقة بالية مع أول قطرة ماء تصبح تالفة بينا هناك أشخاص يتحسرون من أجل إن يحضئ بقليل من.الأهتمام الأسري القليل فقط حتى و لو عن طريق الخطأ.
إلتفت بتخادل تسير ببطئ نحو الباب تكتم دموع الخيبة
لكي لا يسمعها والد....
لكن مهلا!!
لم عليها الكتمان إن كان مصيرها و وجودها بهذا الشفافية حتماً حديثها كذالك
فإن لم يبالي هو لماذا هي تفعل
ألم تكن تلك هي الفرصة الأخيرة
" حسنا أبي.. يبقى ذلك رأيك الشخصي أردت فقط أخبارك.. فافي النهاية أنت والدي "
إلتمعت عيني نهاد بوحشية وقد راى بواد العصيان تطفو في عيناها الزمردية
" ماذا تقصدين"
كان يعلم الجواب مسبقا
لكن رده لم يكن سوى جملة تحذيرية مستترة لعلها تتلقفها و تتراجع عن تمردها
ابتسمت أيدا بتشفي
من الممتع إن تتغير الأدوار
و بخطوات واثقة تقدمت تسند كلتا كفيها على سطح المكتب
"تعلم جيدا ماذا أقصد منذ هذا اللحطة سأفعل ما يحلو لي "
إنتفضت برعب تبتعد بسرعة عنه بعدما ضرب سطح المكتب بقوة
تباً على مايبدو أن عصرها أقصر مما كانت تعتقد
إلتف بسرعة حول المكتب
أمسك بعضذها بعنف
" إياك ثم إياك إن تتحدث معي هكذا"
دفعها بشمئزاز يطرحها أرض دون إذن إهتمام بتألمها يكمل حديثه بهيمة
"أنا فقط من يقرر كل شيء "
صمت قليلا ثم أضاف بتقزز
" أخبري الجرد الخاص بكِ أن يتوقف عن الظهور أمامي و إلا.. "
لم يكمل حديث بل صب كل نظراته الكارها نحوها يتأكد من بلوغ مبتغاه بينها إتسعت حدقيها برعب ما إن وصلها تهديده
إبتسم بشر و إنحنى نحوها يمسك فكها بقوة قائلا بحدة
"أما أنتِ فسألبي طلبكِ بكل سرور
.... ترغبين في الزواج إليس كذالك؟
... لكِ هذا "
دفعها بعنف
بينما زحفت أيدا نحو الخلف برهبة و خوف شديد من وعيده تعلم جيدا أنه ليس بشخص يرمى الكلمات هباءاً أو حتى بغرض إخافتها
يمكنها رؤية الأصرار في عينيه
"ماذا تقصد؟ "
إرتفعت شفتاه بإبتسامة شيطانية
قائلا ببطئ و تلذذ
" عرض زواج من شخص ثري لا يمكننا رفضه إليس كذالك؟ "
التف نحو المكتب يجمع أغراضه إستعداد للخروج
" إي أن عليكِ الأستعداد لزواج صغيرتي"
ثم غادر بهدوء
ذلك الهدوء
المبالغ فيه أشبه بجرح غير مرئي يعجز الحكيم عن وصف عقار له بينما تعجز أنتَ عن وصف الألم الناتج عنه
ذلك الشعور إنك نكرة مهمشة في حياة شخص ما
و ذلك الخدلان المتكرر بعادة دورية يحرق مساحة شاسع في قلبك في كل مرة تُصاب به.
و في النهاية ستصبح رماداً
لا يشكي أو يبكي
لا يعرفُ سوى
التقبل و التحمل
و هذا حقا ما حدث لها ألجمتها كمية المشاعر المتناقضة التى تعيش
و العديد من الأسئلة التى تجوب خلدها دون إجابة واضحة و صريحة
كان كل ماتعيش داخليا
أم جسدها أبىّ التفاعل كان متجمد تماما لازال تحت تأثير الصدمة.
أما عينها
لم تفعل شيء سوى البكاءِ بعجز و ضعف
••••••••••
لم أؤمن أبداً بمقولة أنّ الزمان علاج
فكلما تعددت الساعات
حتى بلغ ألمي عمقاً
و كل ما أطمح إليه
أن لا يكون
هناك ماهو أعمق من ذلك.
لقد مر ما يقرب ثلاثة الساعات و قد أوشكت أن تمضي ساعة أخرى ضياعاً
لطالما كان كذالك الوقت لم يكن ذو أهمية لديها أو هو بأثر فعال في حياتها فقد وهبته منذ الأزال في سبيل الإنتظار
ليس الإنتظار الذي ندركه و نعلمه
و لم يكن تطلع في المستقبل أو رجاء عودة محبوب غدا في سلاسة الأيام غريباً بعيداً
إنما كان إنتظار فريد النوع معاصر الشكل
كان أملاً في النسيان و مضي قدوم
خطوة واحدة...
قد تعيد ما فقدته
خطوة نحو النسيان
فالمرء لا يمضى سيراً على الأقدام بل نحن نتقدم حيننا نشفى
نعيد شغفنا.. أمالنا.. عزمنا و إرادتنا
و تنصب كل علة مضت على أرواحنا من فوقها
حينها فقط يمكننا أن نكون أنفسنا
هل حقاً يمكنها ذلك؟؟...
نظرت إلى ساقيها بسخرية
تشك في ذلك
علتها و ألمها تخطى نطاق روحها و قد دنس جسدها كوحمة أبدية
تذكرها حتى و أن أدراكها النسيان يوماً ما
" ليلى"
لم تجبه أو تلتفت حتى بعدما جلس
بجانبها على مقعد الخشبي المقابل
إلى المضيق البوسفور تراقب الطيور عن كثب أو هكذا يبدوا للجميع
دونما إن تلاحظ عينيها الشاردة بحزن و كآبة بعيدة كل البعد عن ما يدور من حولها تلك العينان
العزولة عن الواقع نابها على حين غرة ذكرى من ماضى بعيد في الأزمان صعب في النسيان
أعاد نداءه بود و لين يستميلها إلى الإجابة و قد إربكه
تلك الهالة السوداوية التى وصلة لها
في جُب عقله يحمل صورة لإمراءة
ذات الملامح الشاردة الكئيبة تخلو من معاني الحياة
إنه حقا يخشى أن تكرر
مافعلته سابقاً
لذا إتخذ بالأسباب و سارع يتصل بـ إلينا علها تعلم صُلب الموضوع و ما حدث لها
كرر إتصاله مجددا بعدما إنقطع الإتصال الأول دون رد في المقابل
و بعد عدة محاولات
غُرس خلالها الشكوك و الأحتمالات
داخله أتاه الرد بصوت باح يحمل نشيج ألم، و بكاء
" ألو.. أمير "
إنتصب واقفاً يمرر مقلتيه نحو ليلى بقلق و خوف
و بصوت قلق متسائلا بحير
" إلينا؟... ماذا حدث؟... هل كنتِ تبكين؟ "
حركته و كلماته فرقعت تلك الغيمة السوداء التى إبتلعتها على حين غفلة منها
لذا وقفت بجانبه تختطف الهاتف بسرعة تواصل هي الحديث بدلا منه
" إلينا عزيزتي ماذا حدث؟ "
صمتت إلينا هنيهة ثم تحدث بصوت منكسر ضعيف كشيخ كاهل جردته الحياة من معاني العيش حتى ظن إنه إذا تحدث حتما سيفقد صوته. و هو السيبله الوحيد لتعبير
" طارق لقد... حادث سير
لقد مات دماغه"
تمكن منها البكاء فلم تعرف ما عساها إن تقول فمزجت جميع صدماته في جملة لم تهتم حتى لترتيبها
"حسنا حسنا لا تهلعي أنا قادمة
لن يحدث شيء "
همهمة الاخرى ببكاء بينما أسرعا ليلى و أمير نحو السيارة متوجهين إلى المستشفى
••••••••••••
حينما يفقد المرء شيء ما يستمر في البحث عنه
أملاً في الوصول إليه؛
تماماً مثلما نفقد جزء منا
نستمر في البحث عنه لربما نبحث في عالم أخرى أو كُتبَ قديمة أو أُناس
مقربونُ منا حتى إننا نبحث في زوايا مرآتنا
و كل ما نطمح له هو الكمال
فالعالم مثالياً لحد إنه لا يتقبل شيء ناقص أو مشوه
و في تلك الرحلة الإستكشافية المُجهِد لنفس البشرية
ننسى أن حتى المثالية صفة تنقصها المشاعر..
طالعته بحزن و بؤس بيننا جُلا
تفكيرها في أمر بعث في روحها شعور بالوحدة كإنما طوفان قد مضى من حولها و أخد جميع البشر و كل شيء سواها'هي' و'الذكريات'.
و فهذا اليوم و هذه الساعة قد يفصل بينهما نافدة زجاجية
و كم ترتعد رعباً أن تغدو عوالما هي الفاصل.
ربت نديم على كتفها يقف بجانبها أمام النافدة الزجاجية للعناية المركّزة
" هونِ عليك "
إنحصرت رقاقة شفافة من الدمع في عيناها كانت تتكاثف كلما وجه شخص ما جملة مواساتة
إن عدم تقبلها جعل منها إمراءة هشة سريعة الإنهيار لا تشبهها إطلاقاً
"إلينا"
إلتفت نحو الرواق تشاهد أمير و ليلى التى حاولت الهرولة قدر المستطاع بينما أمير يسانهد
وقفت إمامها تنهج بتعب و قد إرتسم الألم في عينها نتيجه مشيها السريع
إرتمت إلينا بين أحضانها تبكي و تشكي عجزها و قلة حيلتها
بينما إكتفت ليلى بمواساته و تهوين عليها
بعد فترة زمنية صغيرة فصلت ليلى العناق قائلا
" و الأن أخبريني ماذا حدث؟ "
إستجمعت كل قواها و بدءت بسرد وقع الأحداث بداية بوصل الحادث إلى المستشفى و ختمة حديثها قائلة
" لقد حاولت عدة مرات الأتصال بسيدرا لكن لا رد لذا إرسلت رقم هاتفها إلى الإستعلاجات لعلهم يستطعون الوصول إليها "
أومات ليلى إجاباً نظرت نحو نديم و أمير كانا يتحدثان بعيداً عنهم نسبياً فرغم إختلاف التخصص أو المهن إلا أنهم تجمعم صداقة دامت لعقود و كان نديم أخر من إنضم لهما لذا يظل أمير الأقرب لهم
عادت ببصرها الى صديقتها
"إستريح قليلا إنظر لقد حل ليل "
رفعت ليلي يدها تمنعها ما إن همت تعترض
"لا أريد إعتراض أنظر إلى نفسكِ تبدين متعبة هيا الى منزل"
ثم أسرعت تنادي أمير حتى لا تدع لها سبيل إلى مقاومة بينما إنضم نديم مؤيد لهما
" لا تقلقي إلينا أنا هنا.. إذا حدث شيء سأتصل بكِ" أومأت إلينا له بينما شكرته ليلى ثم إنطلاقا ثلاثتهما نحو الخارج
•••••••••
في حضرت القدر يتوهم الهروب إنه و أخير قد حظّي بالنجاة
و في اللحظة الأخير يدرك أنه فقط سارعَ في قدومهِ
نطت من علوي السور ثم أسرعت تركض في تلك الأزق المظلمة تحول الوصول إلى الشارع الرأسي بأسرع ما يمكن
أجل لقد فعلتها تعلم أنه تهور و غباء يصدر منها بين الفينة و أخرى ألا أنها لم ولن تنحني طوعاً إلى ذلك القدر الذي كتبه والده في أوراق حياتها الخاوية
إلتفتت إلى الخلف عدة مرات تتأكد من عدم اللحاق بها
تدراك أن لا أحد يفعل خاصة في الساعات الأول لصباح فالكل نيام سوى الحراس لبوابة الرأسية ولا أحد قد شعر بغيابه
حتى الأن
سقطت حقيبته من كتفها سهوة منها في عرض الشارع و دون إن تلتفت إلى الجوانب أو ترى تلك السيارة القادمة إنحنت تحملها و مع وقفها ثانية أبصرت شعاع يداهم عينيها يتقدم نحوها بسرعة و كل ما أمكنها فعل هو حماية وجهه كردة فعل طبيعية
إحتكت إطارات السيارة في الأرض
بينما إنحرف السائق عن مساره قليلا تفادياً لإصطدامها
نزل مسرعاً يقف خلفها
" هل أنتِ بخير؟ أنا حقا أعتذر "
تنفست أيدا بروي تلتف له معتذرة فبعد كل شيء هي الملامة الوحيدة لتهورها و إندفعها غير المحسوب
" لا عليكَ لم يحـ.... يامان؟ "
أتاها صوته المتفاجأ بعد أن تقدم قليل كي يبصرها بوضوح
" "أيدا؟.. ماذا تفعلين هنا و في هذا الساعة
جمدها الموقف إنها ترى فرصتها الوحيدة تلوح لها في الأفق
تبا له!!..
هل كان عليه العودة اليوم و في هذا الساعة؟؟
أ لم يستطع الأنتظار ساعة أخرى فقط؟.
حقا ساعة أخرى تكفيها لتنفيد خطتها
"أنتَ حقا هنا "
رفع جاحبه أستغرابا بينما إعتلت شفتاه بسمة ساخرة منتظراً تفسيراً عن الحماقة التى تتفوه بها
تنحنحت إيدا أستعداد لتقديم تفسير.
لا يحب إن يشك بها لذا وجب إن يكون تفسيرها مقنعا جداً
"كنت أُمارس الرياضة "
زادت إبتسامته الساخرة إتساعاً كرسالة شفوية عن عدم تصديقه لها لذا إضافة قائلا
" أجل كنت أفعل لكن ليس لمدة طويلا بعد ذلك كنت سأتوجه إلى منزل صديقتي"
رمقها بنظرة يعلوه الشك فسارعت ترمين بعدت إسألة حوله حتى تشتت عقله عنها قليلا فأخر ما ترغب به هو إن تكون تحت مراقبته
"إذا أخبرني كيف كانت ترحلتك إلى إيطاليا "
"دعينا لا نقول إنها رحلة فالرحلات لا تدوم نحو سنتين إنها إقامة "
إبتسمت بلطف بينما عاد يسألها من جديد متغاضياً عن سبب تواجدها هنا في هذا الساعة
"لماذا توقفت عن الإتصال بي"
لا تعلم لم لكن داهمها شعور بالهيمنة و كأنه يمتلك كل جوارحها لذا له الحق في تسيرها بينما إزداد لمعان عينيه بوهج غريب يبعث في النفس شعور بالغرابة.
و كما جرت العادة دائما في كل مرة تُحاصر تلجأ إلى الهروب و التواري عن الإسئلة ليس لعدم إمتلاكها الجواب إنما لحقيقتها المخجلة
" أظن يجب علينا الذهاب نحن نغلق الطريق "
تنهد بيأس ثم نقل بصره في كل الأرجاء يتفقد موقعه و دقت حديثها لذا إشار إليها بنبل نحو السيارة
صعدت السيارة بسرعة تحمد الله إن لا أحد من الحراس قد رأها وإلا كان قد فضح سرها
و ما إن تحركت السيارة حتى عاد يسألها من جديد
"لم تجيب على سؤالي"
إي سؤال يقصد؟؟
إرتبكت معالمها و تدحرجت عيناها في كل الأتجاهات
"لماذا توقفت على الاتصال؟"
تنفست براحة
حقا الان أدرك أنه من بين كل تلك الاسئلة التى حضيت بها كان هو أبسطهم و أجمالهم لذا أجابة بصدق
"في الحقيقة كنت كلما إتصلت بكَ لا أجد ما أقول و أنت لا تساعد في ذلك"
"أنا؟ "
أجابها ذاهلا و كانما إتهمته بجرم غير أخلاقي
"أجل أنتَ كنت دائما أنا التى تسأل و أنت تجيب و حينا أنتهى أنت لا تفعل شيء سوى مشاهدتي"
كانت في البداية نبرتها هجومية لكن خفت قليلا بعد ملاحظة إرتباكه و توتره على غير العادة لربما توهمت
" لقد وصلنا "
قطع تواصلها الذهني و تحليلها لشخصيه لطالما كان الأمر معه فقط فكل مواقفهم القل تنتهي بتحليلها لتصرفاته الغامض
قفزت من سيارة بسرعة تركض نحو البوابة الداخلية قائلة بحماس و صوت العالي
"سأعلن عن قدومك... كنان سيفرح لذلك"
فلتت ضحكة صغيرة من يامان
تلك المشاكسة حقا لقد إشتاق لها كثير.
••••••••••
"هل مازالت نائمة "
تسأل أمير بعد خروج ليلى من غرفة إلينا أومأت ليلى إجاباً تتخد من المقعد المقابل له مكاناً لها
إنعقدت حاجبه بتسأل لقد مر الليل و إنقضاء النهار و قد أوشك الليل على قدوم مجددا كل هذا و إلينا نائمة خاصة في هذا الوضع
" ألا ترين ذلك غريب أقصد أنها نائمة إلى حد الأن..."
ثم أضاف مفكراً
"غالبا ذلك بسب الصدمة إليس كذالك "
تنحنحت ليلى بإرتباك بينما تخللت أصابعها خصالاتها البنية تعض على شفتها بتوتر
إعتدل أمير ما أن وصلته موجات توترها ينتظر إن تدلو ما في جعبتها
حتى تحدث ليلى بتردد بالغ
"أ.. في الحقيفة لقد وضعت منوم في عصيرها لذا..."
صمتت تمنحه نظرت خجلة لفعلتها لكن حقا إلينا كانت تحتاج إلى النوم كي تستعيد قواها العقلية و البدنية فهذا ما تحتاج لاحقاً و إن تركت الامر لها لعادت منذ إنقضاء الساعة أولى بعد عودتهم من المشفى
أومأ أمير رأسه بتفهم و قد فتح فمه بغيت الحديث لكن قاطعه إرتفاع رنين هاتف إلينا المرمي بإهمال فوق الأريكة تقدمت ليلى تنظر إلى المتصل والذي لم يكن سوى نديم لذا همت في الرد إلا أن أوقفها صوت إلينا المبحوح قليلاً فقد إستفاقت لثوها تتسأل عن هوية المتصال و ما أن علمت حتى أسرعت بلهفة تفتح الخط و وضعته في وضع المكبر و قبل إن تتفوه بجملة واحد حتى داهمها صوت نديم القلق و المتوتر
"إلينا لقد تم التبرع بقلب طارق "
O. B.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جميع الحقوق محفوظة ©O. B ينمع النسخ أو إعادة النشر دون إذن
أحياناً لا تكون الكارثة في ما فقدناه بل في ما سينتزع منا لاحقاً
إن الحقيقة لم تمت بعد
لكنها تستعد لظهور
ـــــــــــــ
تعليقك ولو بكلمة واحدة قد يصنع فرقاً كبيراً بالنسبة لي 🧡🌼
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق